الشيخ الكليني

433

الكافي

وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ( 1 ) " وقوله عز وجل : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " ( 2 ) .

--> ( 1 ) المؤمن 97 . وقوله : " الذين يحملون العرش ومن حوله " قال البيضاوي : الكروبيون أعلا طبقات الملائكة وأولهم وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسيطهم في نفاذ أمره " يسبحون بحمد ربهم " يذكرون الله بجوامع الثناء من صفات الجلال والاكرام ، جعل التسبيح أصلا والحمد حالا ، لان الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح " ويؤمنون به " أخبر عنهم بالايمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله : " ويستغفرون للذين آمنوا " وإشعارا بان حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء ، ردا على المجسمة . واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة والهامهم ما يوجب المغفرة وفيه تنبيه على أن المشاركة في الايمان توجب النصح والشفقة وأن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال " إنما المؤمنون اخوة " قوله : " ربنا " أي يقولون : ربنا وهو بيان يستغفرون أو حال " وسعت كل شئ رحمة وعلما " أي وسعت رحمته وعلمه ، فأزيل عن أصله للاغراق في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ههنا " فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك " أي للذين علمت منهم التوبة واتباع سبيل الحق " وقهم عذاب الجحيم " أي واحفظهم عنه وهو تصريح بعد اشعار للتأكيد والدلالة على شدة العذاب " ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم " أي وعدتهم إياها " ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " عطف على " هم " الأول أي ادخلهم معهم هؤلاء ليتم سرورهم أو الثاني لبيان عموم الوعد " انك أنت العزيز " الذي لا يمتنع عليه مقدور " الحكيم " الذي لا يفعل الا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء بالوعد " وقهم السيئات " أي العقوبات أو جزاء السيئات وهو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح والعاصي في الدنيا لقوله : " ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته " أي ومن اتقاها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم سألوا السبب بعدما سألوا المسبب و " ذلك هو الفوز العظيم " يعنى الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما . ( 2 ) الفرقان : 68 وقوله : " حرم الله " أي حرم قتلها " إلا بالحق " متعلق ب‍ " لا يقتلون " " ولا يزنون " نفى عنهم أمهات المعاصي بعد ما ثبت لهم أصول الطاعات اظهار الكمال ايمانهم قوله : " ومن يفعل ذلك يلق أثاما " أي من يفعل هذه الخصال يلق عقوبة جزاء لما يفعل . قال الفراء : أثمه يأثمه أثاما أي جازاه جزاء لاثم . " يضاعف " بدل من " يلق " لأنه في معناه كقوله : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا وقوله : " أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قيل : بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة . وقيل بأن يوفقه لاضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا كما ورد في الخبر ، والخصال الثلاثة : الأولى أنه يحبهم والثانية أن الملائكة يستغفرون لهم والثالثة أنه عز وجل وعدهم الامن والرحمة .